مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالأمر بإتمام الحجّ والعمرة فيه لعدم صدق عنوان الحجّ والعمرة على الفاسد منهما أو إن صدق لم يجب الإتمام لكون المراد ممّا يجب إتمامه خصوص الصحيح ، وحينئذٍ فلا يمكن تخريجه إلّا بافتراض أنّ الإتمام فيه جاء عقوبة وأنّه وجب بأمر جديد ، فمع الصدّ عنه أو الإحصار يشمله قوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » وتجري فيه أحكامهما ( « 1 » ) . الأمر الثالث - التحلّل رخصة لا عزيمة : تقدّم آنفاً جواز التحلّل لمن منعه المرض من إتمام النسك ، لكن ذلك من باب الرخصة لا العزيمة ، فيجوز له الصبر والبقاء على إحرامه رجاء زوال المانع ( « 2 » ) ، فالأمر بالإحلال في النصوص والفتاوى وإن كان ظاهراً في الوجوب بدواً ، إلّا أنّه حيث كان في مقام توهّم الحظر فيحمل على الإباحة ، بل ظاهر الفقهاء الاتّفاق عليه ( « 3 » ) . فللمحصر التحلّل عند طروّ المرض ، وله أن يؤخّره حتّى ييأس من زوال العذر فيتحلّل بالهدي أو بالعمرة بعد تحقّق الفوت . وممّا تقدّم يظهر أنّه لا يعتبر في الحكم بجواز التحلّل ، اليأس من زوال المرض ، بل يجوز التحلّل حتى مع الظنّ بزوال العذر ، كما سيأتي تفصيل ذلك في أسباب الحصر . قال العلّامة الحلّي في ذيل الآية المباركة المتقدّمة : « إذا أحصرتم فتحلّلتم أو أردتم التحلّل فما استيسر من الهدي ؛ لأنّ نفس الإحصار لا يوجب هدياً » ( « 4 » ) . وقال الشهيد : « لو أخّر التحلّل حتى تحقّق الفوات فله ذلك ، وحينئذٍ يتحلّل بالعمرة ويتحلّل بالهدي منها لو تعذّرت » ( « 5 » ) . وقال المحقّق النجفي - ضمن بيان

--> ( 1 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 5 : 445 . التهذيب في مناسك العمرة والحج ( التبريزي ) 3 : 338 . تعاليق مبسوطة 10 : 662 . ( 2 ) انظر : الخلاف 2 : 425 ، 428 ، م 317 ، 322 . الدروس 1 : 479 . المهذب البارع 2 : 225 . المسالك 2 : 388 . مجمع الفائدة 7 : 407 ، 415 . المدارك 8 : 287 . الرياض 7 : 200 - 201 . ( 3 ) جواهر الكلام 20 : 129 . ( 4 ) التذكرة 8 : 386 . ( 5 ) الدروس 1 : 479 .